حمزة العقاد - ٢٩\٩\٢٠٢٦ - لندن

هذه حكاية مسرودة من خلال شارع واحد في الفحيص في الأردن. هو شارع يجبرك أن تُبعِد أوراق الشجر...

شعر عربي مكتوب على جدار بجانب نخلة

وأن تبحث خلف السيارات...

شعر عربي مكتوب على جدار خلف نخلة وسيارة مركونة في الفحيص

وتتخيّل ما كان هناك على جدرانٍ أكلها الدهر...

سطر شعر عربي باهت على جدار متآكل

تفعل ذلك في سبيل الأدب، في سبيل شعرٍ يبدو أنه لا يوجد إلا في هذا الشارع. هو شارع الحيوانات...

قطة مخططة جالسة على جدار مكتوب عليه شعر عربي في الفحيص

والإنسان كلاهما يترك أثره...

رجل يمشي بجانب جدار مكتوب عليه شعر عربي

ومنها ما بقي محفوظاً جيداً...

جداران في الفحيص مكتوب عليهما أبيات من القصيدة نفسها

فتفعل ما تفعله دائماً حين تشعر بالعجز: تنسخ وتحاكي قدر الإمكان...

نسخة بخط اليد لقصيدة جريس سماوي في دفتر

تدوّنها، لأن هذا الشعر حيّ ويتحوّل، ولا تعلم ما الذي سيتغير في العام القادم...

البيت نفسه مكتوب على الجدار، قديمًا وبعد إعادة طلائه، جنبًا إلى جنب

فجأةً يلاحظ شخصٌ وجودك ومهمتك، ويدرك أن سيارته عقبة أمام تدوينك، فيعتذر بابتسامة ودية ويُزيح سيارته، وتحادثه أنت على أمل أن يفيدك بمزيد من المعلومات.

أنت تعرف اسم الشارع، وأنه سُمّي باسم شاعر أردني من الفحيص، فهذا مكتوب على اللافتة...

لافتة شارع الشاعر جريس حنا سماوي تحت أغصان متدلية

لكنك لا تعرف ما بعد ذلك: هل رُسمت هذه الجدران تكريماً للشاعر جريس السماوي، أم بناءً على طلبه بصفته وزيراً للثقافة؟ ومتى كان ذلك؟

هو أيضاً لا يعرف، لكنه يوجّهك إلى حابس، صاحب السوبرماركت الذي قد يكون على علم بالأمر، ويؤكد لك أنه "مش رح يحبسك"...

فتجلس مع حابس وتتناقشان في أمور كثيرة، أمورٍ تندم الآن على عدم تدوينها في أي مكان. لديك ذكريات غامضة عن حديثكما حول الزواج، وكيف أخبرك حابس أنه لن يتمكن أبداً من فهم النساء، حتى في سنّه المتقدمة. يقول لك: "المرأة زي النحلة، بتغزك وبعدين ما بتعرف لوين بتروح". يقول ذلك، لكن حين تحدّث عن زوجته الراحلة، كان واضحاً لك مدى احترامه لها.

كان يدرّس مادتَي الدين واللغة العربية في المدرسة الأرثوذكسية. تتناقشان في الكتابة على الحائط، التي لا يملك عنها الكثير من المعلومات. يتحدث إليك عن الجداريات...

جدارية لامرأة بغطاء رأس أمام منظر طبيعي في شارع في الفحيص

وكيف تُهمَل هي أيضاً، وكيف يُهمَل الفن والكتابة بشكل عام. لذا تطمئن إليه بما يكفي لتخبره أنك تفكر في كتابة مقال عن هذا الشارع وهذا الشعر، لكنه يقول لك: "ليش؟ لمين؟". تنتهي المحادثة بلطف، وأنت سعيد لأنك تحدثت إلى شخص لا تعرفه، وإلى شخص أكبر منك سناً، فكثيراً ما تشعر بأنك في عالمك لا تتحدث إلا مع من هم في مثل سنّك.

تنتبه إلى مكالمات فائتة على هاتفك؛ لقد تأخرت عن موعد العشاء. لكن لا يسعك إلا أن تنبهر بالألوان المذهلة لغروب الشمس أمامك...

الغسق فوق التلال المحيطة بالفحيص

فتسعى إلى مُطَلٍّ أفضل، وتُكافأ على هذا القرار بكلاب أليفة...

تخبرك المرأة التي برفقة الكلاب أن "هما اللي متبنيني". فتعود إلى بيتك وروحك مليئة بالسكينة، مقتنعاً بأن العفوية تنبع من أبسط الأشياء. اللحظات الإنسانية موجودة في كل مكان، ويجب تقديرها جميعاً؛ ولكن لكي تتمكن من ذلك، عليك... أن تدع الروح ترقص.

عبارة دع الروح ترقص مكتوبة بالخط العربي على جدار في الفحيص

في النهاية، قد تتقبل أن الأشجار والأعشاب، والطلاء المتقشر، والأوساخ والطين، والقطط والكلاب الضالة، والأطفال الذين يلعبون كرة القدم، والشيوخ الجالسين على كراسٍ بلاستيكية بجانب السوبرماركت، ونغمة سيارة الغاز (أو سيارة البسكويت)، كلها أصبحت جزءاً من الشعر، سواء أكان ذلك مقصوداً أم لا.

ثلاث لوحات مكتوب عليها دع الروح ترقص بالخط العربي رسمة لصوفي أونال (التي أنجزت ذلك دون أن تعرف العربية) Logo

اضغط على الصورة للعودة للصفحة الرئيسية