يمكن الحديث عن الحب بعدد لا نهائي من الطرق. ومن الطرق التي وجدتها مثيرة للاهتمام أن نتأمل نقيض الحب. نقيض الحب ليس الكراهية أو الحقد، بل اللامبالاة. إنه عدم الاكتراث والفتور.
أن يحجب عنك شخص تحبه ذلك الاهتمام هو أحد أسوأ الأشياء التي قد تشعر بها، وأحد أسوأ الأشياء التي قد تلحقها بشخص آخر. إنها صدمة هائلة، وغالبًا ما تُقابَل بالإنكار. الأمر ليس كأن ترى الشمس تشرق من الغرب، حيث يكون الخطأ الكوني واضحًا يمكنك الإشارة إليه وإلقاء اللوم عليه. بل هو أشبه بأن ترى الشمس بلون أكثر برودة، بدرجة لونية لا تبدو لك خاطئة أو مخيفة على نحو واضح.
إنه مختلف تمامًا عما اعتبرته حقيقة، لكنك لا تستطيع أن تشير فورا إلى ماهيته.
ربما لم يكن لون الشمس يومًا شيئًا تعرفه على وجه الدقة؛ فلم تفكر قط في مدى ما يُفترض أن يكون عليه ضوء الشمس من البرتقالي أو الأصفر أو الأبيض. لكن عندما تدرك أنه مختلف، تدرك أنك كنت تعرف بالفعل لون الشمس، والدفء الذي كانت تمنحك إياه.
لهذا نسأل بعضنا عن أيامنا، وماذا تناولنا على الغداء، وكيف كانت الرحلة في المترو. هذا التدفق المستمر من الاهتمام والرعاية هو أنقى تعبير عن الحب. وهذا التفاني عبر بسائط الحياة هو ما يبني سجلًا لمن يكون شريكك. كيف تبدو ضحكتها عندما تشعر بالإحراج، وكيف تنظر إليك عندما تكون راضية، أو كيف تنكمش من الكآبة عندما تحتاج إلى وجبة دافئة مطهوة في المنزل.
فهم هذه الأشياء يعني أنك تستطيع دائمًا أن تكون إلى جانبها. ستشاركها في فرحتها، وتواسيها في حزنها، وتمنحها الاستقرار في قلقها. لن تكون هناك حاجة إلى الكلام. الحب يتجاوز اللغة وهو شكل من أشكال التواصل بذاته، لكنه يجب أن يُتعلَّم ويُبنى. الاهتمام هو وسط لانتقال الحب؛ وانتزاع الاهتمام ينتزع القدرة على الحب، بالطريقة نفسها التي لا يمكنك بها سماع صوت خارج الغلاف الجوي.
لا يمكن تعريف الحب من دون اختزاله بلغتنا البشرية. ومن هذه الناحية، هو أيضًا تعبير عن الألوهية. إنه شيء ينبغي احساسه لا القراءة عنه، ومع ذلك فهو عميق إلى حد يجعلنا مضطرين إلى محاولة تفسيره. قطع لا نهائية من الفن والموسيقى والشعر تحاول جميعها التعبير عن الحب.
ثمة جمال في أن تعرف أن ذلك لن يكون كافيا أبدا.
لن تمتلك أي سمفونية عددًا كافيًا من الآلات الموسيقية. ولن تمتلك أي لوحة عددًا كافيًا من الألوان. ولا تملك أي لغة التوليفة الصحيحة من الكلمات. ولن يمتلك أيٌّ منها أبدًا الاتساع أو الشمول الكافيين للتعبير عن المدى الكامل لماهية الحب.
لا يسعنا إلا أن نحاول الاقتراب منه.