أصدقائي،
الأسبوع اللي فات فتحت طلبات، وقعدت أتصفح وأتنقل بين العدد الهائل من المطاعم الموجودة بدبي. وأني أتصفح، لفت انتباهي شيء صار بالفترة الأخيرة ينتشر أكثر وأكثر بمنطقتنا: صور الأكل والمنيو مصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
طبعًا الموضوع سد نفسي، وبالنهاية طلبت مندي من المطعم الشعبي القريب من البيت، واللي بكل فخر كان حاط صورة جودتها ٤٨٠ من سنة ٢٠١٦ حتى يعرض بيها أكله. والمضحك أن الصورة، بكل سوء جودتها، كانت أشهى بألف مرة من صورة المصنوعة بالذكاء الاصطناعي للتمن (رز) وهو يشبه الدود.
نجي لليوم اللي بعده. كنت قاعد بمطعم فارسي ايراني ويا كم واحد من أصدقائي، هم اللي نصحوني بيه. وطبعًا دبي تبقى دبي، ماكو منيو ورقي، سجل الرمز الQR بالموبايل واطلب.
وبما أني كنت ويا الشباب، بسرعة اتفقنا نطلب مشاوي مشكلة، كوبيدة وما شابه. بس أكو شيء صغير محد لاحظه غيري. بصورة الأكل على المنيو، الأسياخ كانت تحت إضاءة دافئة، الطماطة والبصل المشوي يلمعون، واللحم عليه لمعة غريبة تخليه تقريبًا مثل الشمع، وغصن بقدونس محطوط فوق الخبز بعناية توحي أن أحد فعلًا فكر بمكانه.
ظليت أطالع بالصورة ثانيتين أكثر مما يحتاج الموضوع. الأسياخ ما كانت تنتهي. واحد منها يدخل بالصحن وبعدين يطلع مرة ثانية من مكان قريب من حافة الصورة. والتمن على اليسار كان لونه أصفر غامق غريب، أقرب للبول منه للزعفران، ومتجمع بطريقة تخليه يشبه كومة دود سميك أكثر من كونه تمن بالزعفران فارسي. والبقدونس؟ كان كأنه طالع من داخل الخبز، مو محطوط فوقه.
بعد عشرين دقيقة وصل الأكل. وكان طيب. لا، بكل صراحة كان كلش طيب و حتى ممتاز. أحب الأكل الفارسي هواية، وبحكم أني عراقي يذكرني هم شوية هواية بأكلنا بالعراق، بس بصورة أرتب وبنكهات أكثر اتزانًا. إحنا العراقيين نحط دهون وكوليسترول بالأكل كأن عدنا ثأر ويا الشرايين، والتقديم أصلًا مو من أولوياتنا، بس يبقى الأكل العراقي المفضل عندي، فلا أحد يفهمني غلط.
اللحم كان طري وعصاري ومشبع، بالضبط مثل ما المفروض يكون. يعني محد كذب عليّ بخصوص الأكل نفسه. لكن مع ذلك حسيت بشيء يشبه الخيانة، لأنهم فعلًا كذبوا عليّ بصورة الأكل. وهذا أصلًا شيء غريب جدًا تكذب بيه. الطبق الحقيقي موجود بالمطبخ. مطبوخ. ويبعد أربعين ثانية عن كاميرا موبايل. كان ممكن ببساطة يصوروه، بدل ما يستخدمون هالخربطة المصنوع بالذكاء الاصطناعي.
والمشكلة أنك من تلاحظها، بعد ما تگدر تبطل تشوفها.
اجهة الحلاق مالي هسه بيها ستة رجال، خطوط شعرهم ما تنتمي لأي جمجمة بشرية موجودة بالحياة. المقهى اللي تحت شقتي حاط لافتة ضخمة، صاحب المكان مخلف صورة لنفسه بالذكاء الاصطناعي وهو ماسك الكرواسون المجاني اللي يجي ويا كل قهوة. وإعلان عيادة الأسنان بالمصعد بيه طبيب أسنان مولد حتى يبين “عربي”، بس عربي بالطريقة اللي واحد أجنبي يتخيل بيها شكل العربي
وبعدين أكو خالي، خالو حبيبي حزام الظهر لان العم يصير فاهي.
وهنا أريد أكون حذر، لأن أسهل شيء أني أتمسخر وأضحك على الموضوع، بس آني فعلًا أحب خالي. رياجيل جيل خالي يمكن عندهم أربعين صورة من شبابهم كله. خمسين بالكثير. عرسه. تخرجه. يومين أو ثلاثة صادف أن أحد كان عنده فلم بالكاميرا. ولادة ابنه. أشياء بسيطة جدًا. وأغلب هاي الصور أصلًا ضاعت لما خالي هرب من العراق قبل الحرب بكم شهر، قبل نيسان ٢٠٠٣. فإذا أريد أكون عادل تمامًا، خالي عاش تقريبًا خمسين سنة من حياته وهو ما عنده صور كافية لنفسه.
وبعدين إجت المعجزة. إجت المكينة اللي تگدر تصنع له كل الصور اللي كان محروم منها، بلا نهاية، وبأي حياة يريدها.
فاليوم على فيسبوك هو فارس. باجر سلطان واقف بالبالكون تطل على نهر. واليوم اللي بعده جنرال. وقبل شهر تقريبًا كان الموناليزا، بس بشكشوكته، ومعلق باللوفر.
وتحت كل صورة تلقى كم تعليق “ما شاء الله” من رجال كانوا أطفال وياه ببلد محد منهم يعيش بيه اليوم. وهنا أرفض أكون قاسي وياه. هو ما دا يخدع أحد. والكل يعرف أن ولا شيء من هذا حقيقي.
بس اللي يقتلني بالموضوع أن هذا نفس الخال اللي عرفني على التصوير والأفلام قبل حوالي عشر سنين. نفس الخال اللي اشترى لي أول كاميرا من كان عمري 16 سنة. نفس الخال اللي حاول يقنع أهلي يخلوني أدرس قن الأفلام و الإخراج ، بوقت كل العائلة تقريبًا كانت تدفعني باتجاه القانون بدل ما أمسك كاميرا وأسوي الشي اللي أحبه أكثر من أي شيء. والشي اللي أحبه أكثر من أي شيء أصلًا تعلمته منه.
خالي كان يرسم، وكان يصور الناس واللحظات العفوية هواية. وبالنسبة إلي، هو تقريبًا أول فنان عرفته فعلًا بحياتي. إلى أن إجت المكينة. واليوم، للأسف، كل هذا الإبداع اختصره إلى أمر يكتبه بالمكينة. بس هو يحبها. وآني أحب خالي. فمنو آني حتى أگله لا تولد هاي الصور لنفسك؟
بس الموضوع يقتلني، لأن بهالحالة المكينة استبدلت الإنسان المبدع بطريقة كسولة، وبمنطقتنا ممكن جدا بالنهاية تستبدل المبدعين كلهم.
خالي بطل ينشر مجموعته الجميلة من الصور اللي التقطها حول العالم. اليوم أفتح حسابه وأشوفه قاعد يم شريك وميكي ماوس أو أي خرابيط من هذا النوع. وهذا هو الشي اللي يعصبني. لأن اللي دا يصير ويا خالي دا يصير ويا نسبة كبيرة من الجيل العربي الأكبر سنًا، وكثير منهم صاروا يستخدمون الذكاء الاصطناعي حتى يستبدلون بيه وظائف ومهن داخل أعمالهم أيضًا.
خلونا نشوف الغرب. إجت المكينة وبدأت تزاحم المهن. بالبداية أخذت شغل من المصورين، وكتّاب المحتوى، والمصممين، والرسامين، والمترجمين. لكن لأن الغرب هو الغرب، هذوله كانوا ناس عندهم نقابات، وعندهم أجور مهنية معروفة، أو بالحد الأدنى ينتمون إلى طبقة مهنية تگدر تعترض بصوت عالي لدرجة أن الصحافة تسمعها.
هنا بالعالم العربي، كثير من هاي الوظائف أصلًا ما عمرها أخذت مكانتها كمهن حقيقية. روح گول لصاحب مطعم بمنطقتنا يدفع لمصور حتى يصور المنيو مالته. حتى قبل وجود الذكاء الاصطناعي كان يضحك عليك ويرسل ابن أخوه يصورها بالموبايل.
ف المكينة ما أخذت وظيفة هذا الرجل. هي فقط أكدت له شك كان موجود براسه من البداية: أن هاي الوظيفة أصلًا ما كانت ضرورية، وأن كل العمل الموجود بين امتلاك الشيء وبين عرضه للناس مجرد مصروف لازم ينشال.
وهاي العادة قديمة. أقدم من كلنا. إحنا أصلًا محترفين بالمظاهر الجاهزة أو عقولة العراقين "التفيّك". السيارة المستأجرة حتى نصور بيها الخطوبة. العرس اللي يكلف راتب ثلاث سنين. الشهادة من جامعة وجودها كله تقريبًا قائم على اسم مطبوع أعلى الورقة. الأم اللي تگول للجيران ابنها مهندس بألمانيا، أو طبيب بكندا، أو محامي بلندن. إحنا نعشق الاستعراض. وهسه صار عدنا حتى نسخة مولدة من نفسنا نستعرض بيها. عدنا أجيال كاملة من الخبرة بفكرة أن المظهر شيء تحصل عليه، مو شيء تكسبه. لكن الجزء اللي أصعب عليّ أتقبله هو اللي دا يصير بالاتجاه الثاني، بالأماكن اللي إحنا عادة نقلدها.
بالغرب أكو معركة حقيقية، والمبدعون دا يربحون منها أكثر مما توقع أي أحد. استوديو ينزل بوستر بيه شخص عنده ست أصابع، وبحلول الظهر الناس على تويتر مفككين الصورة قطعة قطعة. شركات تكتب على منتجاتها أن العمل مصنوع بأيدي بشرية. دور نشر تعلن أن غلاف الكتاب رسمه فنان بالاسم. وكالات تخسر عملاء بسبب استخدامها للذكاء الاصطناعي. الممثلون والكتاب دخلوا بإضرابات بسببه، ورجعوا بعقود بيها بنود تتعامل وياه بشكل مباشر.
رفض المكينة هناك صار بحد ذاته موقف تجاري. يكلف فلوس، لكنه بالمقابل يشتري لك شيء: مصداقية، ذوق، وانطباع أن هاي شركة عندها القدرة ما تختصر الطريق على حساب الجودة. بالغرب، الجمهور أو المستهلك، أيًا كان الشخص اللي بالنهاية راح يشوف أو يشتري المنتج، يعاقب الشركة على الطريق المختصر. ولهذا الطريق المختصر صار إله ثمن. وبالتالي الإنسان يبقى عنده شغل
هنا ما عدنا أي شيء من هذا، وما أعتقد راح يجينا قريب. بالعكس، العالم العربي يكافئ الطريق المختصر.
ماكو مستهلك بمنطقتنا راح يقاطع مطعم شاورما لأن صورة السندويچ مولدة. وماكو شركة راح تكسب دينار واحد أو درهم أو ريال من محبة الناس لأنها أعلنت أن إنسان حقيقي هو اللي صمم عملها، لأن الجمهور أصلًا ما يشوف هذا الشي كميزة. المصمم بالعالم العربي ما عنده نقابة تحميه، ولا إضراب، ولا بند بعقد، ولا صحافة راح تاخذ قصته وتكتب عنها.
قبل كم شهر، وحدة من هذوله “المؤثرات” المشهورات بالأردن نزلت كتاب أطفال مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، عن “أبطال العرب”. وطبعًا ما كان أكو أي شيء عربي فعلًا بهذوله الأبطال. بدل كابتن أمريكا صار عندك كابتن جوردان. وبدل الساحرة صارت عندك “الأميرة بترا” أو أي خريط من هذا النوع. ولا فكرة أصلية. مجرد نسخة مولدة من التصور الغربي للبطل الخارق، وبعدين لابسينها لبس عربي.
قزرقط زين!
ومع ذلك تقريبًا محد حجى. كم تعليق أشار للموضوع، وضاعوا بين مئات التعليقات اللي تمدح المشروع بدون تفكير فقط لأن اسم المؤثرة مربوط بيه.
المصمم الجرافيكي بمكتب تسويق هنا بالخليج غالبًا شاب أردني أو لبناني أو هندي أو فلبيني، راتبه متواضع جدًا وإقامته مرتبطة بصاحب العمل. وهسه هذا الشاب مطلوب منه ينافس اشتراك بعشرين دولار، يكلف الشركة أقل من بدل مواصلاته.
ما يكدر يناشد الناس بالمبدأ، لأن أصلا محد هنا متفق أن أكو مبدأ على المحك.
ما عنده غير السعر حتى ينافس بيه. والسعر بالذات هو النقاش الوحيد اللي مضمون يخسره. ولهذا نفس التقنية توصل إلى مكانين وتسوي نتيجتين مختلفتين تمامًا.
بالغرب تصطدم بطبقة من المبدعين منظمة وعندها شيء تدافع عنه، فتصير المقاومة نفسها جزءًا من الثقافة. هنا تصطدم بناس ما أحد أعطاهم أصلًا المكانة حتى يقاومون، فتمسحهم بهدوء. منيو ورا منيو. ومحد يكتب عنهم، لأن حتى الشخص اللي المفروض تكون وظيفته يكتب عنهم ممكن هو أيضًا يصير ما إله وظيفة.
وإحنا هنا ما نخسر رواتب وبس. أكو شيء أكبر دا نخسره، وأعتقد لحد الآن أصلًا ما بدينا نحسب قيمته. اللغة البصرية لأي منطقة يصنعها أهلها وهم يطالعون بيها بعيونهم. المصور اللي يعرف شلون ينزل الضوء على شارع معين بساعة معينة. المصمم اللي يعرف أي درجة من الأزرق أو الأخضر أو الأحمر تشبهنا إحنا، وأي درجة منها جاية من دليل هوية شركة أوروبية. إحنا فعلًا كنا نبدأ نبني هاي اللغة. تأخرنا عقود، صحيح. لكن أخيرًا كانت دا تتكون. وهسه دا نسلمها إلى نموذج تعلم شكل العربي من صور الآخرين إلنا، وبعدين يرجع يعطينا نفس الصورة ويگول لنا: هذا أنتم. وإحنا نقبلها كأنها انعكاسنا الحقيقي.
وإحنا نقبلها كأنها انعكاسنا الحقيقي. وأگول كل هذا وآني واقف داخل المشكلة، مو فوقها. بالنسبة إلي، عمر هارون: أشتغل بالقانون، وإي نعم، أستخدم كلود، وأحب كلود، ولحسن الحظ كلود ما يولد صور. أكبر خوف عندي من استخدامه هو استشهاد قانوني غلط، أو مادة قانونية اخترعها من عنده. يعطيها رقمًا يبدو منطقيًا، ويكتبها بصياغة مرتبة جدًا، ويحطها داخل مستند، وبعدين تمر على الشخص اللي المفروض يراجع ويوافق على شغلي بدون ما ينتبه إلها. المادة المزيفة شكلها بالضبط مثل المادة الحقيقية. لأن الحقيقة بمهنتي بالنهاية أيضًا مجرد رقم وجملة، والآلة تعلمت شكل الاثنين بشكل ممتاز. وإذا مرت المادة، ووصلت للمحكمة، والقاضي انتبه إلها، فآني راح انتاچ.
فجزء من شغلي اليوم صار أني أتأكد من كل شيء. طول الوقت. وهاي بحد ذاتها وظيفة غريبة الواحد ينقبض عليها راتب. الآلة توفر لي ساعتين، وبعدين ترجع تاخذ مني ساعة حتى أتأكد من شغلها، والمفروض أعتبر هذا تقدم. آني أستخدم هاي الأدوات كل يوم. أستخدمها بالترجمة، وبترتيب الأفكار، وحتى تساعدني أفكر بالقضايا اللي أشتغل عليها، وأحيانًا حتى تنتج لي أول نسخة من مسودة أرجع أشتغل عليها، وبالنهاية أقدمها وكأني قضيت ساعات وأنا أعاني عليها. وأگول لنفسي أن الفرق هو أني أتأكد. أقرأ المادة. أفتح الحكم وما يطلع من إيدي شيء بدون مراجعة. ويمكن هذا فعلًا صحيح. بس بطريقة أو بأخرى، هذا تقريبًا نفس الكلام اللي يقوله كل واحد ناشر صورة لنفسه وهو سلطان. كل واحد بطريقته عنده تفسير ليش اختصاره الصغير والبريء عادي.
محد يعتقد أنه هو المشكل
وهاي هي المشكلة بكل الموضوع، محد يعتقد أنه هو المشكل وكل واحد عنده سبب ليش استخدامه الشخصي للآلة مقبول. وكل سبب من هاي الأسباب، إذا أخذته وحده، منطقي فعلًا. لكن اجمعها كلها، وراح تكتشف أنها دا تاكل مهنة كل إنسان مبدع بمنطقتنا، ومحد دا يگول كلمة. محد يحمينا من سوء استخدام الآلة. ومحد عنده الجرأة يوقف باجتماع تسويق بمنطقتنا ويگول: خلونا ندفع للمصمم حتى يعبر عن الشي اللي إحنا فعلًا نعرفه عن نفسنا، بدل ما نعتمد على مكينة تخبرنا شنو تتصور إحنا، بناءً على صور وتفسيرات غربية تدربت عليها. وكل هذا دا يصير بمنطقة أصلًا الثقة كانت دائمًا من أندر الأشياء الموجودة بيها. إحنا آخر منطقة بالعالم نتحمل هذا الشي. ومع ذلك، يمكن إحنا أسرع ناس نتبناه.
وبالنهاية، حتمًا راح يكلفنا الفنانين اللي أصلًا كانوا موجودين عدنا. خالي مو رقم بإحصائية عن العمال اللي فقدوا شغلهم بسبب التقنية. هو الرجال اللي اشترى لي كاميرا من كان عمري ستعش سنة، ووقف يجادل أهلي حتى يخلوني أدرس الشي اللي أحبه. هو ما خسر هوايته للمكينة. هو سلّمها إلها بيده، وبكل رضا. لأن محد بحياته، وآني من ضمنهم، گله إن الشي اللي تصنعه بعينك إله قيمة أكبر من شيء تگدر تولده بتسع ثواني.
بالحقيقة، خالي نفسه هو اللي علمني أن “الكاميرا عمرها ما راح تگدر تقلد العين” لما كان يشرح لي شلون تأطر صورة أو لقطة. كان يقصد أن هدف الصورة مو مجرد تسجيل الشي الموجود أمامك، وإنما أنك تصنع لقطة جميلة بصريًا للإنسان اللي راح يشوفها. واليوم هو نفسه يستخدم الآلة حتى تقلد الفكرة اللي براسه، بدل ما ياخذ هاي الفكرة ويسوي منها شيء حقيقي بإيده. عمي رح اتخبل.
وأظل أرجع بذهني للمطعم الإيراني، لأن بطريقة غريبة قصته علقت براسي أكثر حتى من خالي ومن مواد القانون. بهالحالة أصلًا ما كان أكو أي داعي للخداع. شخص بهذا المطبخ قعد الصبح، شعل الفحم، وطبخ مشاوي مشكلة فعلًا ممتازة، وبعدين قرر أن تصوير شغله الحقيقي يحتاج مجهود أكثر من توليد صورة لشيء ما موجود أصلًا. هذا الشي يكسرني. ليش اقتنع أن تمن الدود شكله أحسن من الطبق الحقيقي الموجود بمطبخه؟ الأكل كان حقيقي. وكان طيب. هو فقط ما كان مؤمن أن أحد راح يهتم بهذا الشي.