أصدقائي،
مرات بالشغل أوصل مرحلة من الملل، وبدون ما أحس أفتح LinkedIn الملعون وأبدي أتصفح. ما أعرف ليش. ما أتعلم أبدًا. وغالبًا أول شي يطلع بوجهي منشور من واحد عشوائي بحياتي ما شايفه ولا أعرفه، بس بطريقة ما إحنا “connected”، وكاتب شي من نوع:
"A client requested an urgent meeting. We delivered. I didn’t just attend the meeting. I became the meeting."
عشرات متفاعلين وياه. واحد بالتعليقات كاتب “This! 👏”. تحس الرجال أخذ جائزة نوبل. حبيبي إنت مسؤول تسويق. شنو ممكن گلت بهذا الاجتماع حتى طلعت منه مقتنع إنك “أصبحت الاجتماع”؟
وكملت أتصفح، بنفس الطريقة اللي الواحد يظل يحك بيها جرح يعرف المفروض يتركه بحاله، والموضوع ما تحسن.
“Humbled and honoured to share…”“Delighted to share…”
“Extremely pleased to announce…”
“There’s something special about…”
“Let that sink in.”
“Excited to be building the next chapter of my career at…”
“I’ve been thinking about this all week and I can’t shake it…”
والله العظيم كل وحدة من هاي نسختها مباشرة من LinkedIn.ولك والله شوفوا هاي، دا أنسخها حرفيًا من الموقع:
“55°C trains for Britain? The headline sounds almost absurd. The systems logic does not.”
شنو دا أقرا؟
بعدين يطلع لك واحد، وعلى مدى أحدعش سطر منفصل، وكل جملة وحدها بفقرة وكأنها آية نازلة، يشرح لك شلون رفضته 47 شركة، وشلون هاي التجربة بصمت صنعت منه القائد اللي كان مقدر له أن يكونه من البداية. وبالنهاية طبعًا صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لشروق الشمس فوق كم بناية شركات ما إلها أي علاقة بأي شي.
موظف توظيف يخبرني أن “my network is my net worth” .
واحد من الديناصورات منزل كلام مولد بالذكاء الاصطناعي عن شلون ممكن تستخدم الذكاء الاصطناعي “in your everyday life”.
وكل ثالث منشور لازم يبدأ بكلمة وحدة. وحدها. حتى تحس بالوزن.
Growth.
Grateful.
Resilience.
والشي اللي يجنني أن كل منشور، بدون استثناء، مكتوب بنفس النبرة بالضبط. نفس الصوت. نفس الأسلوب. نفس طريقة ترتيب الجمل. صار نوع أدبي بحد ذاته.LinkedIn Slop. وللإنصاف، LinkedIn كان لا يطاق قبل لا يجون Claude وChatGPT وPerplexity بسنوات، قبل أصلًا ما نتخيل وجود هاي الآلات.
دائمًا كان أكو نوع معين من البشر يقعد على مكتبه الحقيقي، وبكامل إرادته وقواه العقلية، ويقرر أن أربعة آلاف غريب لازم يعرفون أنه “beyond thrilled”.
بس على الأقل ذاك الوقت كان الإنسان هو اللي كاتبها، مو الآلة.
هو كتبها، هو كان يقصدها، وبالتالي هو يتحمل عارها.
هسه كل اللي يسويه الرجال أنه يگول للذكاء الاصطناعي: ترقّيت. الآلة ترجع له فقرة مرتبة عن الدروس الهادئة اللي تعلمها من المثابرة، وبالنهاية تحط له الشرطة الطويلة، اللي أنا شخصيًا بطلت أستخدمها فقط لأن الناس هسه راح يفكرون أي واحد يستخدمها يكتب بالذكاء الاصطناعي، وهو ياخذ الكلام كله وينشره بدون حتى ما يقراه مرتين.
وبعدين تجي أحدعش آلة ثانية، وراها أحدعش شخص ثاني، تدخل بالتعليقات حتى تبارك له.“So well deserved.”.“🔥” ولا يوجد إنسان واحد حاضر فعليًا بأي مرحلة من هذا التبادل كله.الآلة تبارك للآلة
وأوصل لنقطتي الأخيرة: LinkedIn كمفهوم لازم ينمنع بالشرق الأوسط. إحنا، أو على الأقل أغلبنا بهذا المجتمع، نؤمن بالعين والحسد. وما أعرف عنكم، بس آني شخصيًا ما راح أخاطر، آسف. فشلون إحنا كمجتمع نؤمن بالعين، وبنفس الوقت عدنا LinkedIn؟ ما تركب. خصوصًا هذوله اللي يعلنون أنهم حصلوا على الوظيفة والفيزا بعد أصلًا ما طالعة. وأگول هذا لأن وأنا أكتب تذكرت موقف من كنت سنة ثالثة بالجامعة. كان عندي صديق أكبر مني بسنة، حصل على وظيفة، وراح أعلن عنها مو بس على LinkedIn. لا. على Instagram همين. وبعد أسبوع گالوا له أصلًا إنت غير مؤهل للوظيفة من الأساس.
اسمعوني، أقسم بالله الـex مالته ضربته بأخبث عين ممكن إنسان يضربها لإنسان
ماكو تفسير ثاني أن الموضوع كله انهار بهالشكل.
أوعدكم، لازم نرجع نسكت. أنا جاي من عائلة تاخذ هاي الأمور بجدية، وبصراحة كلنا لازم نسد حلگنا شوي.جدتي ممكن تغرق ولا تگول لأختها شكد أبوي راتبه. إلى يومنا هذا المرأة مطبقة أقسى سياسة خصوصية عرفتها البشرية.
فمنو آني حتى أطلع أعلن ترقيتي لكل هذوله اللي يسمون نفسهم “connections” مالتي؟
وكما قد يقول ذلك الخبير والمفكر والمؤسس والمدير ومستشار التسويق العشوائي على LinkedIn:
“We didn’t escape the evil eye. We built it a dashboard.”